حيدر حب الله
323
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
من وجهة نظرنا ؟ هل مجرّد عدم اعترافنا بشرعيّتها يبرّر القطع الكامل للعلاقات معها إلا حينما تفرض الظروف الطارئة ذلك أم أنّ عدم الاعتراف هذا لا يشكّل عائقاً أمام بناء علاقة متينة تقوم على أساس القواسم المشتركة بيننا وبين النظام الحاكم القائم بقطع النظر عن اختلاف الرؤى والتوجّهات في مجالات التمايز بيننا ؟ وإذا أردنا أن نواجه الموضوع من ناحية فقهيّة آليّة ، لنخرج بمحاولة تأصيل لواحدة من أهم المسائل المرتبطة بالفقه السياسي . . إذا أردنا أن نعطي المسألة طابعها وفق الصنعة الفقهيّة . فيمكننا أن نضع يدنا على الموضوع من خلال توجيه ثلاثة أسئلة نطلّ عليها باختصار شديد ، وهي : السؤال الأوّل : ما هي السلطة التي نمنحها صفة الشرعيّة وما هي السلطة التي نسلب عنها هذه الصفة ؟ هل كلّ سلطة لا تُبنى على أساسٍ من الرؤى الفقهيّة التي نعتقد بها هي سلطة غير شرعية ، أم أنّ الرؤية الفقهية ليست ميزاناً ، وإنّما الميزان هو الإطار الإسلامي أو المذهبي العام ، بقطع النظر عن الشكل القانوني ؟ هل يرتبط معيار شرعيّة الدولة بالمضمون المذهبي أو القانوني الذي تقوم عليه ، أم يرتبط بعناصر أخرى كالرأي العام والمقبوليّة العامّة من الشعب ؟ السؤال الثاني : هل تقوم علاقاتنا السياسية على الاعتراف بالآخر وضرورته أم أنّ مفهوم العلاقة السياسية يمكن استخدامه بقطع النظر عن موضوع الاعتراف هذا من ناحية نفس البنية الفقهية التي نحملها ؟ والسؤال نفسه نواجهه حين نقول : هل أنّ بناء علاقتنا بالآخر تعني بالضرورة أنّنا نعترف به ونشرعنه ؟ السؤال الثالث : هل قطع علاقاتنا مع الأنظمة والحكومات - وفقاً لما تقدّمه